بدأت أمس في مكتبة الأسد بدمشق أعمال المؤتمر السادس للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي تقيمه وزارة الأوقاف بالتعاون مع المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بمشاركة سماحة الدكتور أحمد بدر الدين حسون المفتي العام للجمهورية رئيس مجلس الإفتاء الأعلى وعدد واسع من علماء الدين الإسلامي ورجال الدين المسيحي في سورية ولبنان ومصر وإيران.
و قال سماحته خلال كلمته : إن الدعوة الإسلامية توجهت إلى قلب الإنسان قبل عقله لافتا إلى أن محور الآيات القرآنية وأحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان كلمة واحدة هي القلب. ودعا صاحب السماحة إلى معالجة أسباب الفرقة بين الأمة ولاسيما أن أعداء الأمة استخدموا عدداً من الأساليب لتفكيك الأمة وتفريق كلمتها مؤكدا ضرورة قيام العلماء والأئمة والخطباء وأصحاب المنابر بنشر الوحدة والتكامل بين أبناء الأمة وغرس الحب وتفعيل لغة الحوار والتعاون.
وشدد في الختام على ضرورة الترابط بين المسلمين لحل قضايا الأمة الإسلامية وترسيخ وحدتها من خلال تعزيز مثل هذه اللقاءات وتفعيل الحوارات .وقال الدكتور محمد عبد الستار السيد وزير الأوقاف في كلمته إن القرآن الكريم أمر بالوحدة وعدم الفرقة داعيا إلى رص الصفوف والاتحاد في مواجهة ما يحاك ضد الأمة الإسلامية.
وأضاف الوزير السيد أن الإسلام أقر التعدد داخل الوحدة وأن من يريد أن يلغي الآخر ليدمجه في رؤيته يكون قد سقط في الدعوة إلى التجزئة والفرقة لافتاً إلى أن تعدد المذاهب إثراء وغنى في الإسلام. وبين أهمية دور علماء الأمة في صوغ خطاب إسلامي إنساني تربوي يخاطب العالم ويتصدى لمحاولات طمس هوية الأمة والعمل للوصول إلى العالمية التي تعني أن تأخذ من الآخر ما تزيد به رصيدك العلمي والإيماني.
وأكد غبطة البطريرك مار أغناطيوس الرابع هزيم بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس أن هذه الأرض هي منبت الإسلام والمسيحية ومنها انطلقت دعوة رسول المحبة والسلام لتعم العالم وهي أرض ينعم فيها الإنسان بإنسانيته ونحن فيها مسلمون ومسيحيون خلقنا عليها معا وسنبقى معاً أخوة متحابين .
وأكد الشيخ محمد علي التسخيري الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية إلى أن دعوة الإسلام لقيام علاقات إنسانية تنطلق من عقلانيته وواقعيته وفطرته وروحه الأخلاقية تؤكد سمو النظرة الإنسانية للإسلام الذي حض على احترام الآخر والحوار بروح المحبة والتسامح.
ودعا كل من الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي والشيخ عبدالله نظام رئيس الهيئة العلمائية لأتباع أهل البيت في سورية والشيخ نعيم قاسم الأمين العام المساعد لحزب الله في لبنان والشيخ أحمد قبلان المفتي الجعفري الممتاز في لبنان والدكتور أحمد الموسوي سفير ايران بدمشق وزغلول النجار رئيس هيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم إلى الوحدة الإسلامية ومحاربة الفتنة والوقوف صفوفاً متراصة وقلوباً متحابة تحت سقف الأمة الذي يشكل خطاً أحمر لايجوز لأي فريق تجاوزه. وحذروا من المخاطر والمحن والتحديات التي تواجه المسلمين داعيين علماء الأمة ومفكريها إلى القيام بمسؤلياتهم ووضع الحلول الجذرية لتشرذم صفوف المسلمين من خلال تعزيز مثل هذه اللقاءات وتفعيل الحوارات مستعلين على السلبيات مجمعين على الإيجابيات التي من شأنها الإسهام في تقريب وجهات وإزالة كل أسباب الخلاف.
ويناقش المؤتمر الذي يحمل عنوان المنهج الإسلامي في بناء وحدة الأمة الإسلامية على مدى يومين المفاهيم النظرية والعملية للوحدة الإسلامية في نصوص القرآن والسنة وأساليب مواجهة الأخطار التي تهدد وحدة المسلمين والإطار الوحدوي للرسالة الإسلامية بأبعادها العالمية وعوامل الوحدة وأثرها في نهضة الأمة الإسلامية إضافة إلى الإخاء الديني الإسلامي المسيحي وتفعيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في توحيد الأمة الإسلامية.